النويري
90
نهاية الأرب في فنون الأدب
لم يشبعوا « 1 » ، وإذا أكل معهم النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شبعوا ؛ فكان إذا أراد أن « 2 » يغذّيهم قال : كما أنتم حتّى يحضر ابني ؛ فيأتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيأكل معهم ، فيفضلون من طعامهم ، وإن لم يكن معهم لم يشبعوا ، فيقول أبو طالب : إنك لمبارك ؛ وكان الصّبيان يصبحون رمصا شعثا ، ويصبح عليه السلام دهينا كحيلا « 3 » . ذكر خروج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الشام مع عمّه أبى طالب ، وخبر بحيرا الراهب قالوا : لما بلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم اثنتي عشرة سنة وعشرة أيّام ، خرج أبو طالب في ركب تاجرا إلى الشأم ، فلما تهيّأ للرحيل تعلَّق به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ فرقّ له أبو طالب وقال : واللَّه لأخرجنّ به « 4 » ، ولا يفارقني ولا أفارقه أبدا ، فخرج به معه ، فلما نزل الرّكب بصرى من أرض الشام ، وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له ، وكان إليه علم أهل النصرانية ، ولم يزل في تلك الصّومعة راهب إليه يصير علمهم عن كتاب فيها يتوارثونه كابرا عن كابر ، فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا وكانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك ، وهو لا يكلمهم ، فصنع « 5 » لهم طعاما كثيرا ، وذلك أنه رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو في صومعته ، في الرّكب حين أقبلوا ، وغمامة تظلَّه من بين القوم ،
--> « 1 » ذلك لأن أبا طالب كان مقلا من المال . انظر السيرة الحلبية 1 : 114 « 2 » في السيرة الحلبية 1 : 114 : « أن يغذيهم أو يعشيهم يقول لهم » . « 3 » في النهاية لابن الأثير 3 : 171 : « يصبحون غمصا رمصا ، ويصبح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صقيلا ، دهينا كحيلا » . وانظر الزرقاني 1 : 189 « 4 » انظر السيرة الحلبية 1 : 114 « 5 » في السيرة الحلبية 1 : 118 : « حتى كان ذلك العام صنع لهم » .